حول تهديد "داعش" بذبح صحفي ياباني: كل عمل يستهدف الصحفيين هدفه الأساسي ثورة الشعب السوري

في استمرار لمسلسل استهداف الصحفيين في سورية، عرض تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) تسجيلاً يظهر فيه الصحفي الياباني "كينجي غوتو جوغو" الذي اختطف في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي في سورية، إضافة لشخص ياباني آخر يدعى "هارونا يوكاوا"، حيث هدد التنظيم بذبحهما ما لم تدفع الحكومة اليابانية فدية قدرها 200 مليون دولار خلال 72 ساعة، ابتداء من نهار الثلاثاء.

إن رابطة الصحفيين السوريين إذ تعتبر أن عبارات الشجب والإدانة والاستنكار لم تعد تكفي للتعبير عن الاشمئزاز تجاه الأعمال الشنيعة التي يقوم بها تنظيم "داعش" ضد الصحفيين والتي تجعل منهم قرابين على مذبح الرسائل السياسية، تؤكد أن كل عمل يستهدف الصحفيين، سواء كان بالقتل أو الاختطاف أو التهديد أو التضييق، هو يستهدف بالأساس ثورة الشعب السوري أولاً، قبل أن يكون موجهاً ضد الصحفيين. فالصحفيون عموماً، والأجانب منهم خصوصاً، هم عين العالم التي كان يرنو إليها السوريون لنقل ما يجري في بلدهم من قتل وتدمير ومجازر، قبل أن تتحول سورية لأخطر بقعة بالنسبة للصحفيين بسبب استهدافهم بداية من جانب النظام السوري ثم من جانب مجموعات أخرى بينها "داعش".
خلفية:
وظهر في الفيديو مع "غوتو" و"يوكاوا" رجل مثلم يحمل سكينا ويرتدي ملابس سوداء، ويقف بين الرجلن وهما جالسين أرضا بملابس برتقالية موجها رسالته إلى اليابانيين، قائلاً: "لديكم 72 ساعة للضغط على حكومتكم (...) لدفع 200 مليون دولار وإنقاذ حياة مواطنيكما". وأضاف إنه "إذا لم تدفع الفدية فإن هذه السكين ستكون كابوسكم".
و"كينجي غوتو" (48 عاماً) صحفي ياباني كان قد أسس عام 1996 شركة في طوكيو لإنتاج أفلام وثائقية تتناول الشرق الأوسط ومناطق أخرى لصالح قنوات يابانية، وأطلق عليها اسم "اندبندنت برس".
وزار الصحفي الياباني حلب في سورية بتصريح خطي من "الجبهة الإسلامية"، وأجرى لقاءات صحفية مع عدد من الشخصيات في المدينة، كما قام بتغطية تلفزيونية للأحداث والمجازر هناك، وخصوصاً قصف طيران النظام السوري للمناطق المدنية، لصالح محطات يابانية.
ويقول صحفيون سوريون تعاملوا معه عن قرب، إن "كينجي غوتو" كان متعاطفاً مع الثورة السورية، وأقام لأسابيع في مقر تلفزيون "حلب اليوم"، وأجرى دورات تدريبية لعدد من النشطاء الإعلاميين السوريين في حلب، كما اختلط مع سكان المدينة وشارك في فعاليات عديدة في المدينة، ويظهر في تسجيلات مصورة وهو يضع علم الثورة السورية على كتفيه.
واختفى الصحفي الياباني بعد أن حصل على تصريح لزيارة مدينتي مارع وتل رفعت الخاضعتين لسيطرة الثوار في ريف حلب، وهو يحمل أيضاً بطاقة اعتماد صحفية من الثوار في حلب، سبق أن عرض صورتها قبل اختطافه. لكنه توجه بعد ذلك إلى مناطق يسيطر عليها تنظيم "داعش". فهو كما أبلغ زميلا له، كان يعتقد أن جنسيته اليابانية ستمكنه من التحرك في تلك المناطق باعتبار أن اليابان لا تشارك في العمليات العسكرية ضد التنظيم.
وعاد "غوتو" إلى سورية عبر الحدود التركية في تشرين الأول/ أكتوبر 2014 للمساعدة في إنقاذ صديقه "يوكاوا" الذي يُعتقد أنه كان يعمل في شركة أمنية وكان قد عاد بمفرده إلى سورية في تموز/ يوليو ثم اختفى في آب/ أغسطس الماضي. وأبلغ غوتو أصدقاء له بأنه تمكن من العبور إلى سورية عبر معبر باب السلامة، قبل أن يختفي.
وكان "غوتو" و"يوكاوا" قد التقيا في سورية لأول مرة في نيسان/ أبريل الماضي، ثم ذهبا معا إلى العراق في حزيران/ يونيو، قبل أن يعود "يوكاوا" بمفرده إلى سورية.
وفي ذات الشهر الذي اختفي فيه "غوتو"، وضعت زوجته مولودا هو الثاني لهما. ولـ"غوتو" أيضاً ابنة كبرى من زواج سابق.
وسبق أن ذبح "داعش" صحفيين أمريكيين كانا قد اختطفا في سورية في وقت سابق، فيما تحول الصحفي البريطاني جون كانتلي الذي اختطف أيضاً في سورية؛ للعمل للترويج للتنظيم وتقديم برامج مصورة لصالحه بين العراق وسورية.
فقد قام تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في 19 من شهر آب/ أغسطس من عام 2014 بذبح الصحفي الأمريكي جيمس فولي، الذي خطف في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012 في شمال سورية وقام بتغطية وقائع الثورة على النظام السوري، لحساب مجموعة "غلوبال بوست" ووكالة "فرانس برس" ووسائل إعلام أخرى. كما أقدم التنظيم في شهر أيلول/ سبتمبر على ذبح صحفي أمريكي آخر هو ستيفن سوتولوف الذي عمل كصحفي مستقل مع مؤسسات شهيرة مثل "تايم" و"فورين بوليسي" و"كريستيان ساينس مونيتور"، ووورلد أفيرز جورنال"، وغطى أحداثا في أرجاء مختلفة من العالم مثل البحرين ومصر وتركيا وليبيا وسورية.