فرنسا تمنح مصوراً سورياً وسام الفنون والآداب بدرجة فارس

منحت وزارة التربية الفرنسية المصور الفوتوغرافي السوري الأصل عمار عبد ربه، وسام الفنون والآداب الفرنسي من رتبة فارس، خلال احتفال أقيم مساء الجمعة ٢٢-06-2018 في مقر الوزارة في العاصمة الفرنسية باريس.

وقلّد وزير التربية جان ميشال بلانكر، المصور "عبد ربه" الوسام في حديقة وزارة التربية بحضور العشرات من أصدقائه وأفراد أسرته. وقال الوزير في كلمة له خلال الاحتفال: "عمّار عبد ربه.. لمسيرتك المثالية، وللقيم التي تدافع عنها وعلى موهبتك كمصور، أجعلك فارس للفنون والآداب"، مشيداً بعمله وبأهمية "الحرية والإنسانية والقيم الأممية" في أعماله.
 
وقال "عبد ربه" لموقع رابطة الصحفيين السوريين، إنه ذكر في كلمة له بعد تقلّده الوسام، أن هذا التكريم يعد تكريماً لمهنة التصوير، حيث قال: "مع العلم أنني واحد من عدد قليل من المصورين الذين تم تكريمهم بهذا الشكل المميز، أود أن أغتنم هذه الجائزة وأعتبرها تكريماً لمهنتنا، لنا جميعاً جنود الصورة المجهولين الذين نملئ بعملنا صفحات المطبوعات… أحياناً مع احترام حقوقنا المختلفة، وأحياناً لا..".

المصور السوري عمار عبد ربه أثناء إلقائه كلمة بعد تقلده الوسام

وشكر "عبد ربه" الوزير االفرنسي والحضور، مستذكراً تاريخه كلاجئ قدم قبل نحو 40 عاماً إلى فرنسا، وقال "أحب أن أتذكر قصتي أو تاريخي كلاجئ وأن أذكّر بها. اللاجئ لا يعني بالضرورة أن تكون في مخيم أو خيمة، إنها حالة ذهنية. كنا نعيش في باريس، في الدائرة الخامسة عشرة، لكننا كنا لاجئين، بمعنى أننا لم نعرف كم من الوقت سنبقى هنا ومتى نعود إلى بيوتنا.

وأضاف: "لا أظن أنه مع سياسات الهجرة اليوم، كانت تتاح لي هذه الفرصة.. لكم جميعاً، لا تنظروا إلى لاجئي اليوم كحشد من الغزاة، ولكن فكّروا أنه في القوارب والسفن(..) هناك أيضاً من سيكونون 'الفرسان' في عشرين أو ثلاثين سنة وشخصيات الغد التي سوف يتم تكريمها".

 

وعبّر "عبد ربه" في كلمته عن القلق من انعدام الثقة في وسائل الإعلام بقوله: "عندما نرى نجاح الأخبار المزيفة، والأكاذيب، وإنكار الواقع والشائعات. عندما نرى نجاح وسائل البروباغاندا العلنية، مثل (روسيا اليوم أو سبوتنيك)، عندما نرى صورنا -نحن المصورين على الأرض- تزيف وتستعمل بشكل مخالف للحقيقة. لا يسعنا إلا القلق بشأن انعدام الثقة في وسائل الإعلام".

كما تحدّث عن سوريا قائلاً: "سوريا، حيث 'العالم الحر' وقيمه، اختفت أو انهارت وقعنا جميعاً في فخ «داعش»! وهذا الأمر أصعب بالنسبة لي لأن أقول لأننا كنا تحت سيطرة الصورة صورة داعش المخيفة، المرعبة، الرهيبة هي التي طغت على كل شيء وأخفت الحقائق..".

وأضاف: "لقد نسينا الحقائق البسيطة. على سبيل المثال، قتل الأسد عشرة أضعاف، وحتى مائة ضعف من السوريين أكثر من داعش. ويأتي اليوم من يقول لنا: إنه شر لا بد منه، أو أنه شر أقل من الآخر، ولكن علينا أن لا ننسى أن نظامه هو أصل مأساة السوريين. وإذا هو جزء من المشكلة، فلا يمكن أن يكون جزءاً من الحل".

وتابع "عبد ربه" بعد ذكره لبعض الأمثلة عن ممارسات النظام السوري بحق الشعب السوري: "دعونا لا نغفل أبداً حقيقة أنه إذا كان مئات الآلاف من السوريين قد أبحروا إلى أوروبا للفرار، فإنهم هربوا من نظام الرعب ومن رعب النظام بشكل أساسي".

ووسام الفنون والآداب الفرنسي أنشأه وزير الثقافة الراحل الكاتب الفرنسي أندريه مالرو عام ١٩٥٩ في عهد الرئيس الفرنسي شارل ديغول. ويكرّم المبدعين والعاملين في مجال الفن والآداب.