المرأة السورية وتعزيز دورها في الإعلام

منذ بداية الحراك السلمي في آذار/ مارس 2011 في سوريا، وقفت المرأة السورية جنباً إلى جنب مع الرجل، من خلال مشاركتها بتنظيم المظاهرات، وبرز لاحقاً دور المرأة الإعلامية بشكل جلي، فظهرت الناشطة الإعلامية والمراسلة الصحفية والميدانية والمصورة والناطقة الإعلامية على الرغم من المخاطر الكبيرة التي تحيط بها، خاصةً بعد أن دفع النظام السوري باتجاه تحول الثورة من السلمية إلى العسكرة.
 
خلال السنوات الأولى من الثورة السورية، برز الدور الفاعل للمرأة الإعلامية داخل سوريا، إلا أنه شهد تراجعاً فيما بعد نتيجة عسكرة الثورة، والملاحقة من الأجهزة الأمنية للنظام السوري، وظهور فصائل "جهادية" قوضت من عملها، كل ذلك لم يمنع المرأة الإعلامية من شق طريقها ومتابعة العمل من خارج سوريا في ظروف مختلفة، لتكون المحررة والمذيعة والمدربة وتتبوأ مناصب إدارية في المنظمات والمؤسسات الإعلامية السورية البديلة التي كان من الضروري أن تتحمل مسؤولية دعم المرأة السورية بشكل عام، والمرأة الإعلامية بشكل خاص.
 
وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف الثامن من آذار كل عام، ترصد رابطة الصحفيين السوريين في هذا التقرير جانباً من الجهود التي بذلتها الرابطة ومؤسسات إعلام سورية في سبيل دعم المرأة ورفع الوعي بعملها في الصحافة.
 
رابطة الصحفيين السوريين
منذ تأسيس الرابطة عام 2012، كان من مبادئها الأساسية الاعتماد على مبدأ تكافؤ الفرص بغض النظر عن الجنس والدين والعرق، فتبوأت المرأة رئاستها في الدورة الانتخابية الأولى، وشاركت بفاعلية في مختلف اللجان التابعة لها على مدار السنوات اللاحقة.
 
وشهد عدد الصحفيات اللواتي انتسبن إلى الرابطة ارتفاعاً تدريجياً منذ تأسيسها، ويبلغ عددهن حالياً 85 صحفية من أصل 476 عضواً، بنسبة تصل إلى 18 في المائة، منهن 30 صحفية عملن في المجال الإعلامي قبل 2011، و55 بعده.
 
وسعياً منها لتحقيق أهدافها في تمكين الصحافة المهنية والأخلاقية وإيجاد بيئة مستقلة للعمل في قطاع الإعلام السوري من خلال التدريب المتواصل، نظمت الرابطة بالتعاون مع شركائها وحلفائها دورات تدريبية عدة، شاركت فيها صحفيات سوريات، كما نظمت فعاليات ونشاطات خاصة لدعم دور المرأة في الإعلام ومكافحة خطاب الكراهية ضدها.
 
إضافة إلى ذلك، عمل المركز السوري للحريات الصحفية في الرابطة، على توثيق كافة الانتهاكات التي ارتكبتها مختلف الأطراف الفاعلة في سوريا بحق المرأة الإعلامية منذ عام 2011.
 
ووفقاً لسجلات المركز، بلغ عدد الانتهاكات الموثقة ضد المرأة الإعلامية في سوريا 36 انتهاكاً، منها مقتل 7 إعلاميات، وإصابة وضرب 6 إعلاميات، و14 حالة اعتقال واحتجاز وخطف، إضافة إلى 9 من الانتهاكات الاخرى كالمنع من التغطية والتهديد، وكان النظام السوري مسؤولاً عن ارتكاب 11 حالة من مجموع الانتهاكات الكلي.
 
وعلى الرغم من الانتهاكات التي لحقت بالمرأة الإعلامية السورية، وتلك التي ما تزال تتعرض لها، إلا أن ذلك لم يمنعها من مواصلة العمل، لتنال جوائز عالمية تقديراً لجهودها في نقل الحقيقة والدفاع عن حقوق الإنسان.
 
شبكة الصحفيات السوريات
عملت شبكة الصحفيات السوريات منذ تأسيسها أواخر عام 2012 على تعزيز وتمكين قدرات العاملين والعاملات في المجال الإعلامي، وتمكين النساء الصحفيات للوصول إلى شغل الأدوار القيادية في مؤسساتهن، إلى جانب تفعيل دور الإعلام فيما يتعلق برفع الوعي المجتمعي بقضايا النساء والمساواة بين الجنسين.
 
وتعمل الشبكة على 4 مشاريع لدعم المرأة:
1- "جندر رادار": يرصد المحتوى الإعلامي لعدد من المؤسسات الإعلامية السورية الناشئة، وإنتاج دراسات تحليل الخطاب الجندري (النوع الاجتماعي)، وزيارات ميدانية وحلقات عمل تدريبية وتقديم استشارات لتطوير التفكير النقدي داخل المؤسسة وللفريق العامل بالإضافة لتوصيات لتطوير السياسة التحريرية بطريقة تشاركية.
 
2- بناء القدرات: قامت الشبكة منذ عام 2013 بتقديم وتنفيذ 30 تدريب، ورشة عمل، تدريب مدربين ومدربات في الداخل السوري، تركيا، الأردن ولبنان وعبر الانترنت أيضاً، لمؤسسات إعلامية ومنظمات مجتمع مدني سورية، وتمكنت خلاله من الوصول إلى ما يزيد عن 200 مهتمة ومهتم في القضايا التي تقوم بالتوعية والتدريب حولها.

3- الحماية والسلامة للصحفيات: تقديم آليات وبدائل للعمل في بيئة آمنة وخالية من العنف والتمييز القائم على النوع الاجتماعي خاصة للصحفيات سواء خلال عملهن في الخطوط الأمامية والميدان أو داخل المؤسسات، ويتضمن المشروع توفير المعرفة، بناء القدرات، وتطوير سياسات خاصة في الوقاية والحماية من التحرش والاستغلال في مكان العمل، الابتزاز والعنف الإلكتروني، التمييز القائم على النوع الاجتماعي.
4- كسب التأييد والمناصرة: بدأت الشبكة منذ عام 2014 بالعمل مع منظمات المجتمع المدني السوري والمؤسسات الإعلامية الناشئة على إطلاق 3 حملات بشكل سنوي بهدف رفع الوعي بحقوق الإنسان، وتغيير الأفكار والصور النمطية عن العدالة والمساواة الجندرية، وصولاً لمجتمع سوري عادل لجميع المواطنات والمواطنين.
 
وقالت المدير التنفيذية للشبكة رولا أسد، لموقع رابطة الصحفيين السوريين: "أعتقد أن المرأة الصحفية ساهمت بتطوير قطاع الإعلام، رغم أن ذلك ليس واضح بشكل مباشر بالشق الهيكلي والتنظيمي والمؤسساتي ولكن بدون شك على صعيد المحتوى، لأن النساء الصحفيات كان لهن دور مهم بطرح القضايا الحساسة المتعلقة بالمرأة". 
 
وأضافت: "يستحوذ رأي الخبراء من الرجال على مساحة كبيرة من التغطيات الإعلامية سواء كمصدر للخبر أو في التحليل والتعليق على الأخبار، في العام 2018 بدأت المؤسسة العمل على أول قاعدة بيانات الكترونية آمنة مفتوحة المصدر تضم 100 خبيرة سورية في سنتها الأولى وفاعلة في مختلف المجالات والتخصصات".
 
عنب بلدي
شاركت المرأة الإعلامية بتأسيس مؤسسة "عنب بلدي" الإعلامية منذ انطلاقتها في العام 2011 على يد مجموعة من الناشطين والمواطنين الصحفيين من مدينة داريا بريف دمشق. 
 
وإضافةً إلى عمل المؤسسة على تقديم تغطيات على مدار الساعة عبر موقعها الإلكتروني التفاعلي بأكثر من لغة، وإصدار مطبوعة أسبوعية، تقوم بدور فاعل على تمكين الصحفيات السوريات من خلال إعداد برامج تدريبية.
 
وقال رئيس تحرير "عنب بلدي" جواد شربجي، لموقع رابطة الصحفيين السوريين، إن "أهم فعالية تقوم بها عنب بلدي منذ عام ونصف وإلى الآن هي تمكين الصحفيات، من خلال برنامج 'مارِس' الذي يتضمن تدريب نظري عملي، ويعتمد على الخبرة العملية في إنتاج الأخبار والمواد الصحفية، ويترافق مع تدريب مباشر على ديسك التحرير مع الصحفيين أصحاب الخبرة".
 
وأضاف أن المؤسسة "نظمت 7 تدريبات ضمن البرنامج إلى الآن، وتم تخريج 62 متدرب جاهز للعمل، بينهم 52 صحفية، 30 منهن بدأن العمل في مؤسسات إعلامية سورية وفي مؤسسة عنب بلدي". 
 
 
وأشار شربجي إلى أن "عنب بلدي نجحت عبر برنامج 'مارِس' بمنح الفرصة لنساء كن بحاجة التدريب للدخول فعلياً في مضمار الصحافة، ومن المؤشرات الإيجابية خلال جميع الدورات التي نظمها البرنامج هي الالتزام الكامل من المتدربات والمتدربين ما يدل على الرغبة الشديدة بدخول العمل الصحفي". 
 
النساء الآن من أجل التنمية
تعمل منظمة النساء الآن من أجل التنمية على تمكين الفتيات والنساء في سوريا ولبنان.  وتؤمن بأن المشاركة الهادفة للفتيات والنساء ضرورية لتحقيق حقوق كاملة متساوية، ومستقبل أفضل.
 
وتقوم المنظمة بـ 4 برامج رئيسية وهي: 
- التمكين: من خلال برامج تعليمية ومهنية تزوّد الفتيات والنساء بالمعرفة والمهارات التي تعزز استقلالهن وثقتهن بأنفسهن.

- الحماية: تقديم خدمات الصحة النفسية، بما في ذلك الدعم النفسي الاجتماعي الجماعي، وإدارة الحالات الفردية، والتوعية الصحية والإنجابية، للنساء والأسر المتضررة من الصدمات.
- المشاركة: توفير الموارد والأدوات اللازمة لمساعدة النساء على المشاركة والحضور في الحياة العامة، من خلال أكاديمية القيادات، والتوعية المدنية، اللذين يشملان قضايا الجندر وحقوق المرأة وحقوق الإنسان والمواطنة والعدالة الانتقالية. 
 
- الأبحاث والمناصرة: تعمل المنظمة على إعلاء أصوات النساء المحليات من خلال البحوث المعرفية، والحملات التي تقودها النساء.
 
وقالت المديرة الإقليمية للمنظمة لبنى قنواتي، لموقع رابطة الصحفيين السوريين، إن "المرأة في الإعلام أثبتت أهمية وجودها في تغطية الحدث ضمن ساحة المعركة، كما عملت على تسليط الضوء على حاجات المرأة والأسرة ولفت الانتباه إلى مشاكل النساء ضمن الظروف والتحديات المستمرة".
 
وأضافت: "لقد طورت العمل الصحفي لأنها تسعى إلى تحقيق هذا العمل وبنائه ضمن بيئة لا تدعمها ولا تعد آمنة بالنسبة لعملها، مما أدى بها إلى تطوير مهارات وقدرات جديدة لتتمكن من الوصول إلى المادة الصحفية ذات الجودة الممتازة، بالرغم من إنها تواجه جميع الأطراف التي تسعى إلى تحجيم عملها ومنعها من التطور".
 
تجدر الإشارة إلى أن رابطة الصحفيين السوريين والمؤسسات الإعلامية السورية ومنظمات المجتمع المدني لا تزال تعمل جاهدة لتحقيق رؤى مختلفة بهدف تمكين المرأة ودعمها وتقوية موقعها في مجالات عدة.