سوريا.. إعلاميو الشمال وحرية الصحافة: ما قبل 2011 ليس كما بعده

احتفى الصحفيون والصحفيات حول العالم بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يوافق 3 أيار/ مايو من كل عام، تحت شعار "مزاولة الصحافة بدون خوف ولا محاباة".

"ارفعي الصوت سوريا"

وبهذه المناسبة أطلقت رابطة الصحفيين السوريين حملة إعلامية تحت شعار "ارفعي الصوت سوريا"، ونظمت منتدى عبر الإنترنت (أونلاين) بعنوان "الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في زمن الكورونا - الحرية مقابل المسؤولية - هل نحن مستعدون؟"، شارك فيه أكثر من (25) صحفياً وصحفية سورية وممثلون عن منظمات المجتمع المدني.

 

 

وفقاً لمؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2020 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، جاءت سوريا في المرتبة 174 من بين 180 دولة من حيث النتيجة الإجمالية، وما تزال تتصدر المؤشر من حيث كم الانتهاكات وأعمال العنف ضد الصحفيين، لتأتي في المرتبة الأولى بنسبة 82.05 متقدمة على الصين وأرتيريا ومصر وتركيا وإيران والسعودية على التوالي.

"ما قبل 2011 ليس كما بعده"

استطلعت رابطة الصحفيين السوريين آراء صحفيات وصحفيين سوريين يعملون في شمالي سوريا، حول مدى توافر بيئة مناسبة للحريات الإعلامية في سوريا:

يقول الناشط الإعلامي فائز الدغيم (يعمل شمال غربي سوريا): "معلوم ما كان عليه واقع الحريات في سوريا وخاصة الحريات الإعلامية؛ تحت ظل حكم الأسد الأب والابن، من قمع وترهيب للحريات العامة وتحكم للأجهزة الأمنية بمختلف مفاصل الإعلام، فما قبل عام 2011 ليس كما بعده".

ويضيف أن "الحريات الإعلامية ما بعد الثورة السورية عام 2011، مرت بمنعطفات متعددة، كان أبرزها تلك المساحة (الجيدة) ما بين عامي 2011 و2013، والتي مكنتنا كناشطين إعلاميين من ممارسة العمل الإعلامي بحرية وسلاسة، ولكن سرعان ما تلاشت هذه المساحة بشكل تدريجي مع مرور الزمن لظروف وتدخلات كثيرة طرأت على الملف السوري بشكل عام وملف الحريات الإعلامية بشكل خاص".

الدغيم أكد على أن الصحفيين في شمال غربي سوريا يعيشون حالة من التضييق المستمر على الحريات الإعلامية، وإن كانت تتمايز من منطقة لأخرى تبعاً لسيطرة القوى على الأرض، الإ أنه لا يمكن مقارنتها بأي شكل من الأشكال بواقع الحريات الإعلامية اليوم في مناطق سيطرة النظام السوري، وهي الأسوأ على الإطلاق في عموم سوريا.

"قوانين ناظمة"

وترى الصحفية عفاف جقمور (تعمل شمال غربي سوريا أيضاً)، أن حرية ممارسة العمل الإعلامي في الشمال السوري ليست "كاملة"، وتعتبر أنها أفضل بكثير من تلك الحرية "المعدومة" في مناطق سيطرة النظام السوري.

تشير جقمور إلى أنها فضّلت العمل بمؤسسات "غير رسمية" في مدينة إدلب أثناء سيطرة النظام عليها سابقاً، لعدم توفر أدنى مقومات الحرية الممنوحة للصحفي في المؤسسات التابعة للنظام السوري.

وأكدت جقمور أن العاملين في المجال الإعلامي في الشمال السوري يفتقدون لـ"قانون" ينظم العمل الإعلامي وعمل المؤسسات الإعلامية، متمنيةً أن يكون هناك حماية للصحفيين بتوفير المساحة الكافية للصحفيين في حرية التعبير، عبر ضوابط "قانونية" تحمي الصحفي وتتيح له العمل بحرية أكبر دون خوف من الاعتقال أو الملاحقة وغيرها.

"الحريات رهينة السلطة"

أما في مناطق شمال شرقي سوريا، يعتقد الإعلامي مسعود حامد، أن حرية ممارسة الصحافة تحسنّت بعد عام 2011، إلا أن هذا التحسن لم يكن بالقدر الكافي عمّا كانت عليه قبل عام 2011، إذ تبقى هذه الحريات رهينة السلطة المسيطرة على المنطقة أو بعضها رهينة أجندات سياسية خارجية، رغم ازدياد عدد الوسائل الإعلامية في عموم المناطق شمال سوريا.

يقول حامد: "في اليوم العالمي لحرية الصحافة نستذكر الصحفيين الذين ضحوا بحياتهم من أجل نقل المعلومة الحقيقة، ومن المؤسف أن بعضهم أصبح المعلومة ذاتها، نتيجة الحروب والمعارك التي حصلت في المنطقة دون تمييز بين المدني والصحفي والعسكري".

ويضيف: "ربما المساحة المعطاة لحرية الصحافة في شمال شرقي سوريا هي أوسع بالمقارنة مع بقية المناطق السورية.. إلا أن من يتحكم في حرية الصحافة في تلك المنطقة أيضاً هي جهات أمنية قد لا تكون تخنق الصحفيين بتلك القوة التي نراها في مناطق أخرى كما يفعل النظام السوري.. لكن في مضمونها هي نفسها لناحية تقييد حريات الصحافة.. بعض المؤسسات الإعلامية في شمال شرق سوريا تعمل على نقل معاناة الشعب السوري، أما الأغلبية تعمل وفق أجندات تحددها "الادارة الذاتية"، وفي حال مخالفة تلك الأجندات تتعرض للإغلاق". 

"33 إعلامياً مختفون قسرياً"

جدير بالذكر أن المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين قد وثق في سجلاته منذ منتصف آذار عام 2011 حتى نهاية شهر نيسان الماضي، وقوع 1313 انتهاكاً ضد الإعلام في سوريا، منها مقتل 457 إعلامياً. كما تشير توثيقات المركز أن هنالك 33 صحفياً ما يزالون قيد الاحتجاز أو الاخفاء القسري في سوريا، 24 منهم لدى النظام السوري وتنظيم الدولة "داعش" ومصيرهم مجهول.