الصحافة في سوريا: الخطر أينما كنت! (حصيلة انتهاكات 2018)

الصحافة في سوريا: 
الخطر أينما كنت!

واصلت مختلف الأطراف الفاعلة في سوريا وعلى رأسها النظام السوري خلال عام 2018، ارتكاب الانتهاكات (بمختلف أنواعها وصورها) ضد الإعلام سواء داخل البلد أو خارجه، ابتداءً من القتل والجرح والضرب ومروراً بالاعتقال والتعذيب، وليس انتهاءً بكم الأفواه ومنع الإعلاميين من العمل بحرية، ومصادرة معدات بعض المؤسسات الإعلامية وإغلاق بعضها الآخر ومنعها من العمل.

ويستعرض هذا التقرير السنوي لعام 2018 مجمل الانتهاكات التي شهدت انخفاضاً كبيراً في أعدادها ونوعيتها مقارنةً بالسنوات السابقة، وعلى الرغم من ذلك، تعكس حصيلة الانتهاكات التي وثقها المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين خلال 2018 الوضع السيء الذي يحيط بالحريات الإعلامية في سوريا مقارنةً بغيرها من دول العالم.

وشهد عام 2018 تحولات جذرية في نوعية الانتهاكات وأعدادها؛ وخاصةً في انخفاض أعداد الإعلاميين القتلى عما وثقه المركز مقارنةً بالأعوام السابقة، إذ غاب عن عدة تقارير دورية أصدرها المركز حالات قتل لإعلاميين، (كانون الثاني، نيسان، حزيران، أيلول، تشرين الأول، كانون الأول)، وكانت الحصيلة الأكبر من الانتهاكات الموثقة في العام الماضي من نصيب حالات الاعتقال والاحتجاز والخطف، فيما تراجعت حالات الإصابة والضرب.

ولعل أهم ما يفسر هذا الانخفاض والتغير في نوعية الانتهاكات وأعدادها وتفاوتها من شهر لآخر؛ هو الهدوء الذي خيّم على معظم المناطق السورية، لناحية القصف والمعارك؛ باستثناء الربع الأول من العام 2018، الذي شهد حملة قصف واسعة ومُمَنهجة من قبل النظام السوري تجاه الغوطة الشرقية، خلفت عدداً من الانتهاكات، بالإضافة إلى القصف المتقطع الذي كان يشنه الحلف السوري والروسي على مناطق متفرقة، كما كانت لحالة الفوضى والفلتان الأمني في الشمال السوري دوراً في التضييق على الحريات الإعلامية وارتكاب بعض الجهات لعدد من هذه الانتهاكات المختلفة.

تهجير عدد كبير من الإعلاميين في الغوطة وحمص والجنوب  

كما شهد العام الماضي تطورات جديدة على الساحة الإعلامية، إذ جرى تهجير عدد كبير من الإعلاميين من مناطق (غوطة دمشق الشرقية، ريف حمص، درعا)، باتجاه الشمال السوري وبلدان الجوار بعد سيطرة قوات النظام السوري على مدنهم وبلداتهم؛ ما دفع عدد من الإعلاميين إلى الهروب خشية الملاحقات والاعتقالات والتصفيات التي ترتكبها قوات النظام السوري بحق معارضيه وخاصةً الصحفيين منهم.

 

 سوريا ثاني أكثر البلدان فتكاً بالصحفيين خلال عام 2018


جدير بالذكر أن منظمة "مراسلون بلا حدود" صنفت سوريا كثاني أكثر البلدان فتكاً بالصحفيين خلال عام 2018، وذلك في تقريرها السنوي الذي نشرته الثلاثاء 18 كانون الأول/ ديسمبر 2018، عن حصيلة الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيين عبر العالم، مشيرةً إلى أن 2018 شهد ما لا يقل عن 80 قتيلاً، بينما لا يزال 348 قيد الاحتجاز و60 في عداد الرهائن، حيث يعكس هذا الارتفاع في الأرقام عنفاً غير مسبوق ضد الفاعلين الإعلاميين.

مقتل 445 إعلامياً في سوريا منذ آذار 2011

وجاء في تقرير المنظمة أن أفغانستان تعد البلد الأكثر فتكاً بحياة الصحفيين خلال 2018، بما لا يقل عن 15 قتيلاً، تليها كل من سوريا (11) والمكسيك (9)، البلد الأكثر خطورة على سلامة الصحفيين، مع العلم أنه وبحسب توثيقات المركز السوري للحريات الصحفية بلغ عدد الإعلاميين الذين فقدوا حياتهم في سوريا خمسة عشر إعلامياً خلال عام 2018، ليبلغ عدد الإعلاميين الذين وثق المركز مقتلهم منذ منتصف آذار 2011 مع انطلاق الثورة السورية إلى تاريخ إصدار هذا التقرير 445 إعلامياً. 

وأخيراً، إن هذا التقرير الذي يصدره المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين، سيستعرض الانتهاكات المرتكبة ضد الإعلام في سوريا خلال عام 2018، ومقارنتها مع السنوات السابقة منذ عام 2011، وتحليلها من عدة أوجه، وتبيان أسباب انخفاضها تارةً أو ارتفاعها تارةً أخرى من شهر لآخر، وتفصيل أنواعها وأرقامها والجهات المسؤولة عن ارتكابها وتوزعها الجغرافي، سواء أكانت قد ارتكبت داخل سوريا أو خارجها ضد الإعلاميين السوريين، والإشارة إلى تلك الانتهاكات المرتكبة ضد صحفيين أجانب داخل سوريا والجهات المسؤولة عنها، والتركيز أيضاً على الإعلاميين الذين ما زالوا قيد الاحتجاز أو الإخفاء القسري ومصيرهم مجهول.

28/01/2019    
رابطة الصحفيين السوريين
المركز السوري للحريات الصحفية

للاطلاع على التقرير السنوي كاملاً بصيغة PDF من هنا