8 انتهاكات بحق الإعلام في سوريا خلال تشرين الثاني الماضي

في شهر تشرين الثاني:
ثمانية انتهاكات بينها مقتل إعلاميين اثنين
 
لا تزال الانتهاكات ضد الإعلام في سوريا مستمرة خلال العام الحاليّ، وإن كانت تتفاوت في نوعيتها وأعدادها من شهر لآخر، والتي ترتكبها مختلف أطراف الصراع في الساحة السورية بشكل متعمد، لما كان للإعلاميين من دور واضح في نقل الحقائق وكشف انتهاكات تلك الجهات، إذ شهدت الانتهاكات خلال الشهر الماضي تحولاً ملحوظاً في نوعيتها؛ رغم الهدوء الذي يخيّم على معظم الأراضي السورية لناحية القصف الذي يشنه النظام السوري وحلفاؤه والمعارك التي كانت تعتبر السبب الرئيسي للانتهاكات؛ إلا أن حالة الفلتان الأمني في الشمال السوري وخاصةً "إدلب" والاستمرار في التضييق على الحريات الإعلامية الذي تمارسه بعض الجهات؛ تعتبر أحد الأسباب للانتهاكات الموثقة خلال شهر تشرين الثاني الماضي.
 
فقد تمكن المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين خلال شهر تشرين الثاني 2018، من توثيق 8 انتهاكات ضد الإعلام في سوريا، وقع 7 منها خلال الشهر الفائت، أما الانتهاك المتبقي فقد ارتكب خلال شهر تشرين الأول الماضي ووثقه المركز بعد أن علم به وتحقق من مطابقته لمعايير التوثيق المتبعة ومنهجيته، وبذلك يكون شهر تشرين الثاني قد شهد ارتفاعاً بسيطاً في عدد الانتهاكات المرتكبة مقارنة بشهر تشرين الأول، إلا أنهما تطابقا في عدد الانتهاكات التي وثقها المركز (8 انتهاكات).
 
وكان لحالة الفوضى الأمنية في الشمال السوري وخاصة إدلب أثراً واضحاً في تغير نوعية الانتهاكات خلال شهر تشرين الثاني، إذ ارتكبت مجموعة مسلحة مجهولة انتهاكين في محافظة إدلب باغتيال ناشطَين إعلاميين، فيما ارتكبت السلطات التركية "الجيش التركي" انتهاكين أيضاً في مدينة تل أبيض الحدودية التابعة لمحافظة الرقة، وكانت هيئة تحرير الشام والنظام السوري والمعارضة المسلحة "فرقة السلطان مراد" مسؤولين عن ارتكاب انتهاك لكل منهم على حدة، بينما ارتكب الانتهاك المتبقي خارج البلاد على يد السلطات الأمنية في لبنان.
 
ونظراً للظروف المحيطة بالحريات الإعلامية في سوريا، وما ارتكب من حالات اغتيال وتعذيب ضد إعلاميين في الشمال السوري، أصدرت رابطة الصحفيين السوريين بيانين منفصلين خلال الشهر الماضي، الأول بتاريخ 14/11/2018، أدانت فيه الانتهاكات المرتكبة بحق الإعلاميين، وأضاف البيان أن رابطة الصحفيين السوريين تتابع بأسف شديد أخبار تصاعد الانتهاكات بحق الإعلام في المناطق الشمالية من سوريا، تلك الانتهاكات التي تذكّر السوريين بالقمع الذي مارسه ويمارسه النظام السوري بحق السوريين عموماً، وأكدت الرابطة في بيانها على دعواتها الدائمة بخصوص حماية الإعلاميين، وتكريس بيئة آمنة لممارسة الإعلام بكل استقلالية؛ ومحاسبة كل من يرتكب الانتهاكات بحق الصحفيين، وأشار البيان إلى أهمية وضرورة قيام السلطة القضائية في منطقة عفرين؛ باتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بمعاقبة كل من تسبب باحتجاز الزميل بلال سريول.
 
أما البيان الثاني والذي أصدرته بشكل مشترك مع هيئة ميثاق شرف للإعلاميين السوريين بتاريخ 24/11/2018، فقد أدان جريمة مقتل الناشطين الإعلاميين رائد الفارس وحمود جنيد، وأكد البيان على أن المخاطر التي يتعرض لها المجتمع المدني عامة والعاملون في القطاع الاعلامي خاصة بهدف كم الأفواه وإحكام السيطرة من قبل سلطات الأمر الواقع، توجب على المجتمع الدولي، وخصوصاً الدول المؤثرة في الملف السوري، اتخاذ مبادرة عاجلة لحماية الشعب السوري ووقف استهداف المدنيين والإعلاميين، وطالب البيان الإعلاميين في مناطق النزاع باتخاذ كافة تدابير الحيطة والحذر حفاظاً على حياتهم وأمنهم الشخصي خلال متابعة أعمالهم.
 
وكان من أبرز ما وثقه المركز خلال شهر تشرين الثاني 2018، مقتل إعلاميَين وإصابة آخرين بجروح، واعتقال واحتجاز إعلاميين، فقد قتل الإعلاميان "رائد محمود الفارس" و"حمود علي جنيد"، بإطلاق الرصاص عليهم من قبل مسلحين مجهولين في مدينة كفرنبل جنوب إدلب الخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام، ليرتفع بذلك عدد الإعلاميين الذين وثق المركز مقتلهم منذ منتصف آذار 2011 إلى 437 إعلامياً.
 
كما وثق المركز خلال الشهر الماضي، إصابة الإعلامي " إبراهيم أحمد" والإعلامية "كولستان محمد" بشظايا رصاص عناصر الجيش التركي، بالقرب من مدينة تل أبيض الحدودية التابعة لمحافظة الرقة، أثناء تواجدهما لتغطية الأحداث في المدينة، وبإصابة "كولستان" يكون المركز قد وثق منذ منتصف آذار 2011، وقوع 32 انتهاكاً ضد الإعلاميات في سوريا أو تلك الانتهاكات التي وقعت ضد إعلاميات سوريات خارج البلاد.
 
إلى جانب ذلك وثق المركز، احتجاز الناشط الإعلامي "بلال سريول" الخميس 8/11/2018، من قبل مجموعة مسلحة تابعة لـ"فرقة السلطان مراد" المنضوي تحت لواء الجيش الحر، أثناء تواجده للتصوير في مدينة عفرين شمالي حلب، وجرى الإفراج عنه مساء يوم الأحد 11/11/2018، بينما اعتقل فرع أمن الدولة اللبناني الناشط الإعلامي السوري "عبد الحفيظ الحولاني"، على خلفية إعداده تقريراً لموقع "زمان الوصل" عن حالات إجهاض تعرضت لها لاجئات سوريات في مخيمات عرسال اللبنانية، و لا يزال رهن الاعتقال حتى تاريخ نشر التقرير.
 
ومن جهة أخرى أصدر المحامي العام الأول التابع للنظام السوري في مدينة حلب خلال شهر تشرين الأول مذكرة توقيف بحق الصحفي "رضا الباشا"، كما داهمت دورية أمنية منزله الجمعة 9 تشرين الثاني 2018، على خلفية موقفه من الانتخابات البلدية ودعوته لمقاطعتها وانتقاده لمصادرة رأي الناخب السوري، ونتيجة تدخل مسؤول في "حزب البعث" تم إقفال الدعوى المرفوعة ضده.
 
وخلال شهر تشرين الثاني 2018، وثق المركز وقوع انتهاك واحد ضد المؤسسات والمراكز الإعلامية، إذ منعت عناصر أمنية تابعة لهيئة "تحرير الشام" فريق تلفزيون أورينت من تغطية اعتصام دعا إليه ناشطون وفعاليات مدنية وثورية في محافظة إدلب أمام مقر "وزارة العدل" التابعة لـ"حكومة الإنقاذ"، للتنديد بممارسات الحكومة في المحافظة.
 
جغرافياً، توزعت الانتهاكات شمالي سوريا وتركزت في محافظة إدلب التي شهدت وقوع 3 انتهاكات فيها، بينما شهدت محافظة حلب وقوع انتهاكين فيها، ومثلهما في محافظة الرقة، وارتكب الانتهاك المتبقي خارج البلاد على يد السلطات اللبنانية.
 
3/12/2018    
رابطة الصحفيين السوريين
المركز السوري للحريات الصحفية
 

للاطلاع على التقرير كاملاً بصيغة PDF من هنا​