في نيسان 2019: توثيق 5 انتهاكات.. وسوريا في "القائمة السوداء" لمؤشر حرية الصحافة عام 2019

تعتبر سوريا من أخطر البلدان حول العالم على الصحفيين والناشطين الإعلاميين، إذ لا تزال الانتهاكات ضد الإعلام في سوريا بمختلف أشكالها وصورها مستمرة، فقد وثق المركز السوري للحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين وقوع 5 انتهاكات ضد الإعلام في سوريا، ارتكب 4 منها خلال شهر نيسان الماضي، بينما ارتكب الانتهاك الآخر خلال شهر آذار 2019، ووثقه المركز بعد أن علمَ به وتحقق من مطابقته لمعايير التوثيق المتبعة ومنهجيته، وبذلك يكون شهر نيسان قد شهد انخفاضاً عمّا تم توثيقه خلال شهر آذار (16 انتهاكاً) وشباط (9 انتهاكات).

ويمكن القول أن استمرار سلسلة القتل تحت التعذيب التي ينتهجها النظام السوري ضد المدنيين و منهم الصحفيين بشكل خاص، في سجونه، والتضييق تجاه الحريات الإعلامية من قبل هيئة تحرير الشام في مناطق سيطرتها شمال سوريا، كانت الأسباب الرئيسية للانتهاكات الموثقة خلال الشهر الماضي.

ولعلّ أهم ما يفسر هذا التذبذب والتفاوت في الخط البياني للانتهاكات لناحية ارتفاعه وانخفاضه من شهر لآخر خلال العام الحاليّ؛ انخفاض وتيرة العمليات العسكرية  التي تعتبر أحد الأسباب الرئيسية في وقوع الانتهاكات في معظم أرجاء البلاد واقتصارها على بعض المناطق شمال سوريا وشرقها، إضافة للقصف المتقطع من قبل النظام السوري وحليفة الروسي، وإن كان القصف بوتيرة أقل ومتفاوتة خلال الأشهر السابقة من ذات العام مقارنة بسابقيه من السنوات، كل ذلك انعكس أيضاً على تنوع الانتهاكات (قتل، إصابة، اعتقال واحتجاز واختطاف....) أو اقتصارها على نوع محدد منها، خلال الأشهر الماضية من العام 2019.

وتشاركت هيئة تحرير الشام والنظام السوري المسؤولية عن الانتهاكات الموثقة خلال الشهر الماضي، إذ تستمر تحرير الشام بممارساتها في التضييق على الحريات الإعلامية بمناطق سيطرتها في الشمال السوري، فتصدرت الجهات المنتهكة، بمسؤوليتها عن ارتكاب 3 انتهاكات، فيما ارتكب النظام السوري كعادته الانتهاك الأكثر فتكاً بالصحفيين القتل تحت التعذيب، بالإضافة لاعتقاله إعلامياً آخر.

وكان من أبرز ما وثقه المركز خلال شهر نيسان 2019، مقتل إعلامي تحت التعذيب في معتقلات النظام السوري، واعتقال واحتجاز إعلاميين آخرين، فقد تلقت عائلة الناشط الإعلامي علي محمود عثمان الملقب بـ"الجد" خلال شهر نيسان الماضي، شهادة من السجل المدني في مدينة حمص تفيد بوفاته داخل معتقلات النظام السوري، بعد اعتقال دام نحو 7 سنوات، ليرتفع بذلك عدد الإعلاميين الذين وثق المركز مقتلهم منذ منتصف آذار 2011 إلى 448.

إلى جانب ذلك وثق المركز، اعتقال سلطات النظام السوري مالك موقع "هاشتاغ سوريا" محمد هرشو، بعد نشره خبراً عن نية النظام زيادة سعر البنزين، وسط أزمة شح بالوقود حادة تشهدها لتعاود إطلاق سراحه في اليوم التالي، واحتجزت أمنية هيئة تحرير الشام في بلدة دارة عزة بريف حلب الغربي، الناشط الإعلامي "محمد نور مروش"، وأطلقت سراحه بعد عدة ساعات من احتجازه، فيما احتجزت ذات الجهة بريف إدلب الناشط الإعلامي أحمد الحمود المعروف بـ"أبو حسن الجنوبي" على خلفية نشاطه الإعلامي، وأطلقت سراحه بعد ثلاثة أيام على احتجازه.

كما وثق المركز خلال الشهر الماضي، احتجاز الناشط الإعلامي "ماجد العمري" بتاريخ 9 آذار 2019، بريف حلب من قبل هيئة تحرير الشام، بحجة عمله ونشاطه الإعلامي المعادي لهم، وأفرجت عنه بتاريخ 23 آذار 2019.

ورصد المركز خلال شهر نيسان 2019 التطورات الحاصلة على الساحة الإعلامية في سوريا، فقد ظهر المصور الجنوب إفريقي "شيراز محمد" المختطف من قبل مسلحين مجهولين بريف إدلب منذ تاريخ 10/1/2017، في فيديو مسجل مدته 30 ثانية يثبت أنه لا يزال على قيد الحياة، بحسب ما أعلن عنه المسؤول في منظمة "غيفت أوف ذي غيفرز" الجنوب إفريقية.

وحافظت سوريا على بقائها ضمن "القائمة السوداء" عربياً ودولياً في مؤشر التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2019 الذي أصدرته منظمة "مراسلون بلا حدود" الدولية يوم 18 نيسان/ أبريل، بعنوان "التصنيف العالمي لسنة 2019: آلة الخوف تعمل بأقصى طاقتها".

وذكرت المنظمة أن نسخة 2019 من التصنيف العالمي لحرية الصحافة، تظهر أن وتيرة الكراهية ضد الصحفيين قد تصاعدت إلى درجة جعلتها تبلغ حد العنف، الأمر الذي أدى إلى تنامي الشعور بالخوف، إذ يستمر تقلص دائرة البلدان التي تُعتبر آمنة، حيث يمكن للصحفيين ممارسة مهنتهم بأمان، في حين تشدد الأنظمة الاستبدادية قبضتها على وسائل الإعلام أكثر فأكثر. 

وشهد تصنيف سوريا هذا العام في المؤشر تقدماً طفيفاً بالمقارنة مع العام الماضي، حيث جاءت في المركز 174 عالمياً من أصل 180 دولة يشملها التصنيف، وذلك بتقدم 3 مراكز عن العام الماضي، في حين احتلت المركز قبل الأخير عربياً قبل السودان.

جغرافياً ارتكبت الانتهاكات الموثقة خلال الشهر الماضي في ثلاث محافظات، فقد شهدت محافظة دمشق وقوع انتهاكين فيها، ومثلهما في محافظة حلب، وارتكب الانتهاك الأخير في محافظة إدلب.


للاطلاع على التقرير كاملاً بصيغة PDF من هنا