رئيس "رابطة الصحفيين" المعارضة يرد على الانتقادات والتساؤلات!

أثار انضمام "رابطة الصحفيين السوريين" المناهضة لنظام الأسد، إلى الفيديرالية الدولية للصحفيين، كعضو مشارك، جدلاً واسعاً في الأوساط المعارضة، حيث انقَسمت الآراء بين مرَحّبٍ يرى في ذلك إنجازاً غير مسبوقٍ لجهة معارضة، وبين منتقدٍ يعتبر أن هذا الإنجاز يتضمّنُ تنازلاتٍ في الموقف، لا سيّما بتزامن انضمام الرابطة مع قبول اتحاد الصحفيين التابع للنظام عضواً فعالاً في الاتحاد الدولي.

وناقشت حلقة هنا سوريا التي بثّت يوم الأحد 20-11-2017 هذه المسألة بمشاركة رئيس رابطة الصحفيين السوريين علي عيد، الذي أجاب على كل الأسئلة التي طرحتها مقدّمة البرنامج أحلام طبرة، وردّ كذلك الأمر على تساؤلات الصحفي صالح العبد لله الذي عبّر عن وجهة نظر الأوساط المنتقدة لهذه الخطوة.

طرحت "طبرة" العديد من الأسئلة الدائرة في الشارع السوري المعارض حول رابطة الصحفيين وكذلك نقلت تساؤلات الصحفي صالح العبدلله الذي تحدّث عبر الأقمار الصناعية من مدينة غازي عينتاب، وفيما يلي النقاط التي أجاب عنها رئيس رابطة الصحفيين علي عيد الذي حلّ ضيفاً عبر "سكايب" من محلّ إقامته في العاصمة الفرنسية باريس.

لماذا الاعتراف الدولي؟
اعتبر رئيس رابطة الصحفيين السوريين أن "مسألة انضمام الرابطة للفيدرالية الدولية من وجهة نظر منطقية هي خطوة مهمّة بدأنا العمل عليها منذ فترة. ربما زملاؤنا في الهيئات الإدارية السابقة كانت لهم خطوات في هذا الاتجاه. ونحن منذ عام تقريباً أعدنا تفعيل هذا الموضوع وطلبنا الانضمام للفيدرالية الدولية". 

وأوضح عيد أن السبب الرئيسي للانضمام هو "أننا لا نريد أن نبقى مجرد جسم افتراضي. أردنا أن ننتقل بمسألة تبنّي دعم الصحفيين معنوياً ومادياً وتأمين خدمات التدريب والإسناد لهم إلى الجانب العملي والواقعي". مشيراً إلى "السعي للتشبيك مع منظمات دولية معروفة ذات مصداقية عالية. وكان من تلك الجهات طبعاً الاتحاد الدولي للصحفيين "الفيدرالية الدولية".

ما الصعوبات التي واجهت الرابطة؟
علي عيد: كان هناك بعض الإشكاليات في انتساب "الرابطة" لالاتحاد الدولي، مثل المسألة الجغرافية. لأن الفيدرالية لا تعترف باتحادات تعمل من خارج أرض الدول التي يفترض أنها تضم أعضاء ممثلين منها، وأن يكون مقرها في تلك الدول، وهذه مسألة مفصلية ومهمّة.

كما يجب التفريق بين مسألتين مهمتين، الأولى تتعلّق بالأدبيات، بمعنى الحرية في القول وتبنّي معارضة النظام، وبين مسألة الوثائق التنظيمية، أي لا يجوز تبنّي وثائق سياسية ذات طابع سياسي، وهذه من الأساسيات في عمل المنظمات الدولية.

ما المقصود بهذه النقطة؟
علي عيد: هناك الكثير من الزملاء الصحفيين والناشطين يبدو أنّ الصورة ليست واضحة لديهم، والكثير من منشوراتهم لا تعبّر عن فهم لحقيقة ما جرى، وهذا لا يزعجنا بل واجبنا أن نشرح ما حصل بالفعل، وما هي طبيعة الخطوة التي قمنا بها؟ نحن في الرابطة لدينا وثائق أساسية هي: النظام الداخلي الذي لا يحق لأي جسم إداري تعديله إلا بموافقة الجمعية العامة، ولدينا مسائل أخرى مثل الميثاق والوسائل الإدارية التي يجوز تعديلها وفق مصلحة الرابطة وأعضائها.

الفيدرالية الدولية اشترطت في فترة سابقة أن نفصل ما بين الأدبيات والميثاق، فلا يجب أن يكون الميثاق المهني قائم على لغة سياسية وإلا الأحرى بنا أن نعمل كحزب سياسي. وهذا ليس شرطاً فُرض علينا، بل هو من المعايير التي تعتمدها كل المنظمات التي تحظى باعتراف دولي، يعني لا يجوز أن تقدم نفسك على أنك اتحاد ترغب بالانضمام للفيدرالية الدولية ويكون نظامك الداخلي سياسي وليس مهني. نحن لسنا حزباً سياسياً ولسنا مجموعة أقامت منتدى سياسي أو ثقافي أو فكري مع تقديرنا واحترامنا لكل المنتديات.

ماذا عن الوجود على نفس الطاولة مع اتحاد النظام؟
علي عيد: لسنا على نفس الطاولة.. المسألة ليست وجودنا معاً. في الاتحاد الدولي هناك اتحادات هي أساساً تتبنّى وجهة نظر النظام، يعني على سبيل المثال هناك الاتحاد العراقي والروسي وهما اللذان حاربونا أشدّ الحرب من أجل أن لا ننضم للفيدرالية الدولية. وكان أمامنا خياران، إما أن ننهزم أمام التحشيد ضد رابطة الصحفيين السوريين وأن نقول لهم: مبروك عليكم هذا المقعد ليأخذه النظام. وإما أن نخوض حرباً، وقد خضناها. حيث قدمنا وثائق وقلنا أنّ اتحاد النظام أو "اتحاد دمشق"، كما يسمّى، يتبنّى منهجية حزب البعث العربي الاشتراكي ويسمونه الحزب الحاكم، والنظام من يتحكم بالاتحاد ويختار القيادات وممثلي المكتب التنفيذي، وقد ثار جدلٌ كبيرٌ سواء في الاجتماع الذي جرى في موسكو في نيسان الماضي أو الذي جرى في تونس وانتهى اليوم.

ما ماهية الحرب التي شنّت على الرابطة؟
علي عيد: كنا نخوض في الحقيقة حرباً شرسة معهم، اتحاد النظام وحلفاؤه أرادوا إقصاءنا، لكنّنا نحن استطعنا أن نثبت أننا أهل لأن نكون عضواً في الفيدرالية الدولية، لذلك من كان يرى أن على الرابطة أن تنهزم أمام اتحاد صحفيي النظام عليه أن يراجع نفسه.

كيف تم قبول اتحاد النظام وهو خاضع لأجندة سياسية؟
علي عيد: لقد طالبنا بإقصاء اتحاد النظام وعدم قبوله في الفيدرالية الدولية، وقد تمّ إبلاغنا أنّ النظام قام بتعديل جميع وثائقه لكي تقبله الفيدرالية الدولية، ولولا الوثائق التي قمنا بتقديمها لما رضخ النظام، حيث أوضحنا ما يتضمّنه نظامه الداخلي.

هل تخلّيتم بدوركم عن مبادئكم السياسية؟
علي عيد: نحن لسنا حزباً، نحن رابطة في شعارها الأساسي الحفاظ على حقوق الصحفيين والدفاع عنهم ودعمهم مادياً ومعنوياً وتدريبهم. نحن ليس دورنا أن نقاتل أو أن نحمل السلاح أو ندافع عن جهة ضد جهة. وعندما نتحدّث نتحدث بلغة منطقية، وعندما نقدّم مطالعة في الانتهاكات نقدّم مطالعة منطقية. راجعوا تقاريرنا الشهرية للحريات. عندما يرتكب النظام جريمة نقول ذلك ونرفع تقاريرنا لمختلف المنظمات الدولية والجهات المعنية بحقوق الصحفيين وحقوق الإنسان. نحن نتابع هذه المسائل ونحافظ على حقنا الكامل في حرية التعبير وقول ما نريد أن نقول على أن لا يتعارض ذلك مع ميثاق المؤسسات الإعلامية الذي نتبنّاه. لذلك دعونا نفصل بين ما هو سياسي وما هو مهني عملي.

هل هناك اتحادات ممثالة للرابطة في الفيدرالية الدولية؟
علي عيد: هذه نقطة بالغة الأهمية، حيث كان العائق الأكبر في انضمام الرابطة للفيدرالية الدولية، هو أنه لم يحصل في تاريخ الفدرالية الدولية أن قبلوا بمنظمة تعمل في الخارج. وخلال نقاشنا معهم وجِدالنا لقبول الرابطة، أكّدنا على أنّ لدينا أعضاء في الداخل والخارج يحتاجون للحماية ورعاية مصالحهم المهنية وأننا نملك خططاً لذلك. وعلى صعيد سرد الوقائع قالوا لنا أنّ المعارضة الإيرانية ممثلة أكثر منّا ومتواجدة خارج إيران، وقد قدمت مراراً وتكراراً طلبات للانضمام للفيدرالية الدولية لكن لم تتم الموافقة لأنهم لا يمتلكون مقراً ثابتاً. بالتالي ما تحقّق إنجاز لرابطة الصحفيين السوريين.

المصدر: أورينت نت