عبّاس .. من المحيط إلى الخليج

سأفترض أنك تابعتَ ذلك الفيديو الأليم الذي يظهر فيه صبيٌ لبناني و من يقوم خلفَ الكواليس بتحريضه لإلحاق الأذى بطفلٍ سوري سأسمّيه هنا ( حمزة ) ، مالذي دفع عباس لضرب حمزة ، ليس مت فراغ اطلاقاً إنها جذورٌ أظهرها الواقعُ الأليم الذي يقاسيه أهلنا خارج الحدود السورية ، إنها ليست تبعات الحرب و جولاتها ، هي فعلٌ منظّم مارسه أشقاؤنا العرب منذ انطلاقة الثورة السورية ، كيف ؟؟.
المتتبع للمسيرة الانسانية للثورة السورية سيجد أنها أكبر و أضخم كارثةٍ وقعت منذ أن سبى نبوخذ نصّر اليهود إلى بابل . جلس السوريون في خيام على بوابات الوطن و عانوا الفاقة و الحاجة و العوز و كانوا صورة الجائع في عصرٍ متخمٍ بالكفر من كل شيء ، خذا الشعب الذي بدأ ثورته بكلمة واحدة ( ما منحبك ) لتأتيه المصائب من كل اتجاه ، تجرأ عليه القريب قبل الغريب فضاقت الدنيا بما رحبت عليه ..

عباس ضرب حمزة و كفى .. لا ليس كفى !!، لقد ضرب العرب كلهم حمزة حين سدُوا مطاراتهم و أبواب أقطارهم في وجه شقيقهم فتارةً يصفوه باللاجئ و النازح و الإرهابي و لا ذنب له سوى أنه قال : ما منحبك 
في كل عربي هناك عباس يسرح و يمرح و ينتظر الفرصة المواتية للانقضاض على السوري و شرفه و عرضه و أمواله !!، عبّاس يحمل عصاه و يضرب كبشار الأسد و زملاءه حكام العرب الذين أشهروا سيوفهم بوجه تغريبة السوري الذي لجأ آخر المطاف إلى أمواج المتوسط بحثاً عن أمان ..
عباس باقٍ و يتمدد على طريقة داعش من المحيط إلى الخليج و حمزة باقٍ و يتمدد في مخيمات اللجوء و أمواج البحر فلماذا صنعتم من السوري عدواً لكم ، لقد حولتوه بجهلكم إلى صاروخ يناظر لحظة الاطلاق لينتزع منكم العصا التي ذللتوه بها ..
الأحياء العربية التي يقطنها السوريون لجوءاً و مزوحاً ليست إلا صورة مزيّفةً لأقبية التعذيب التي يرحل منها السوريون إلى السماء .
عباس ضرب حمزة و انتصر هكذا سيقولون و ربما سيتقهقهون وهم يتابعون الفيديو مرّات و مرات فالذي لم تثره آثار الدماء على أرغفة الخبز في حلفايا و على الطرقات في بابا عمرو و سيدي خالد لن ينتفض لصبي يتلقى ضرباتٍ على جسده !!
عبّاس لم يكن حالة واحدة بل هو فريقٌ كامل اصطفَّ وراء القاتل ضد الضحية من المحيط إلى الخليج ..
عبّاس يرفع عصاه و السوري سينتصر على خوفه و يترك بلدانكم عند أول بارقة أمل بالحياة ، فالسوري ليس حياً عندكم هو هيكل ميِّتٍ بجسد حي .. اضرب يا عباس فالعرب نيام و تذكروا أنَّ حمزة زاد الثورة نار ..

 

عبد الله مكسور - روائي وصحفي سوري