فوضى اعلامية ... و انتهاكات لمعايير المهنة

يعتقد بعض الإعلاميين أنه على حق دائماُ ، ويظن إن حرية التعبير عن الرأي ،تسمح له أن يكتب ما يشاء عمّا يشاء ، و يكتب أحيانا ما لا يستحق الكتابة ، أو ما لا يجوز نشره ، بل و أكثر من ذلك، يعتقد إنه معيار الحقيقة، وإن ما يكتبه هو عين الحقيقة , مهما اشتط في كتاباته. وللأسف في وقتنا الحالي غدت انتهاك خصوصية الآخرين والتشهير بالشخصيات العامة والتحريض علي الكراهية و العنف والاعتماد الكلي على مصادر مجهولة للحصول على المعلومات والخلط بين الخبر والرأي ، والاتهام بالخيانة و العماله ، ونشر صور للموتى، من أهم سمات الإعلام السوري الذي انطلق حديثا وخصوصا بعد الأحداث الجارية ، وسواء كان مكتوباً أو مسموعاً أو مرئياً ، فإن انتهاك المعايير الإعلامية ، بات أمراً طبيعياً يمارس بشكل فج في أغلب الأحيان، كما في الصورة التي ظهر بها الناشط الإعلامي السوري من مدينة درعا ، بعد سيطرة الجيش الحر، على أحد المواقع التابعة للنظام وهو يحمل رأسا لأحد جنود النظام السوري مع أحد مقاتلين الجيش الحر، وصوراً كثيرة لإعلاميين و صحفيين يعملون في القنوات الرسمية السورية ظهروا وهم يلبسون لباساً عسكرياً حاملين أسلحة متنوعة ، بالإضافة لصورهم بجانب الجثث الملقاة أمامهم كنوع من المباهاة و نشوة الانتصار .

إن هذه الانتهاكات و المشاهد التي تعرض , أسقطت جميع المبادئ و القيم و أخلاقيات المهنة الصحفية ،لأن الصحفي المهني الذي يتحلي بالمسؤولية ، ويعرف قدر نفسه و يحافظ على مكانة مؤسسته ، يسعى جاهدا لعدم الإخلال بهذه القواعد ، وتجاوز التشريعات أو القوانين الخاصة بالمهنة ، مما يجنبه المشاكل و يرفع من شأنه في عيون القراء و المشاهدين ، ليحظى باحترام الذات و احترام الآخرين له، و مع العلم إن القوانين الخاصة ، بالعمل الصحفي في العديد من البلدان الديمقراطية ،تجعل من تطبيق بعض هذه القواعد ملزما ،مثل " الامتناع عن نشر الافتراءات ، عدم التحريض علي مخالفة القانون ... الخ " وتترك الجزء الآخر لحسن نية و ذكاء الصحفي نفسه , و كان قد اختصر الناشر البريطاني ديفيد راندال أخلاق المهنة – حيث قال إنها " مجموعة القواعد التي يجب ان يلتزم بها كل صحفي محترم او يحس بالخجل عندما لا يلتزم بها ." و الالتزام بهذه القواعد لا يقتصر على الصحفيين فقط ، بل على الكتاب و الأدباء و الشعراء ، حيث لا يجوز لأحد منهم الإساءة لشخص أو لمجموعة أشخاص أو مؤسسة، لذا يتوجب على الصحفيين الالتزام ، بميثاق شرف يحتوي على مبادئ عامة مرشدة للأداء المهني للعاملين بالمجال الإعلامي , للاحتفاظ بأخلاقيات المهنة ، و ذلك بعد الانتهاكات المتزايدة لمعايير و أخلاقيات الممارسة الإعلامية ، على الرغم من إصدار بعض الصحفيين السوريين المعارضين ، لميثاق للصحفيين السوريين مؤخراً ، ولكنه غير كافي ،لتوعية العاملين بالمجال الإعلامي به وعلى ما ينصه، فكثير من العاملين بالمجال ليسوا على درجة كافية من الوعي ، بما تتضمنه المواثيق الإعلامية من مبادئ وأهداف،أعتقد أن في ظل حالة الفوضى الإعلامية العارمة نحتاج، لمزيد من المواثيق ونحتاج للعمل بها ،قبل أن تفقد وسائل الإعلام دورها الحقيقي في التوعية والتثقيف.

 

 رامي حسين - صحفي