سُبل ونصائح للحصول على المعلومات والمصادر وتجنّب الأخطاء

تشكل أخلاقيات مهنة الصحافة القاعدة الاساسية الأولى  في مجال العمل الصحفي والإعلامي بشكل عام، ويسهم التقييد بحدودها والالتزام بمعاييرها برفع مستوى المصداقية والمهنية للمؤسسة الاعلامية ومراسليها  لتحتل المرتبة الأولى من ناحية ثقة الجمهور ومتابعته، الأمر الذي يجعل الحصول على المعلومات أمراً يسيراً، ولكي يتمكن المراسلون من إعداد تقاريرهم الصحفية  ينبغي عليهم جمع المعلومات الصحيحة ومن مصادر متنوعة ومختلفة.

ويمكن تعريف المصادر بشكل عام بأنها الجهة التي يقصدها ويعتمد عليها الصحفيون للحصول على المعلومات اللازمة لإنتاج محتوى إعلامي معين.

 ولكن قبل الشروع بالحديث حول المصادر وطبيعتها وسبل الحصول عليها يجب على الصحفيين مراعاة مجموعة من الضوابط والمبادئ المهمة وهي:

  - اتباع الوسائل المشروعة للحصول على المعلومة وان كانت مهمة أو خطيرة.

  -  إنّ الحصول على المعلومات يجب أن لا يسبب الاضرار للآخرين، وهنا أذكر أن أحد الصحفيين قام بسرقة وثائق من مبنى حكومي، فتعرض بسببه حارس المبنى لعقوبات إدارية وقطع راتب.

-   على الصحفيين تجنب المخاطر، فالمعلومة  المهمة في كشف الحقائق لا تساوي أي شيء أمام سلامتهم وحياتهم.

-   على الصحفيين أن يدركوا بأن عملهم يدور حول كشف الحقائق ونقلها إلى الجمهور، فالصحفي ليس وسيلة لبث الشائعات أو الترويج لجهات أو أشخاص معينين.

-   يجب الحفاظ على سرية هوية المصادر خاصة المعلومات الخطرة والحساسة وإن لم يُطلب ذلك.

-  يجب أن يكون التعامل مع المعلومات بمهنية وحيادية والابتعاد عن التلاعب بالمعلومات وفقا للرغبات أو بهدف إثارة الجمهور.

-  عدم الاستعجال بنشر المعلومات إلا بعد التأكد منها بشكل تام.

-  عدم التعامل مع المصادر المشبوهة لمجرد الحصول على معلومات مثيرة للجدل.

-  منح الثقة والحرية لمصدر المعلومة للتحدث بعفوية واطمئنان والابتعاد عن أسلوب اللف والدوران والاستفزاز.

-  أن يكون لدى الصحفي المام بالموضوع بشكل عام حين التعامل مع المصادر ليتم توجيه الاسئلة ذات الصلة.

-  احترام رغبة المصدر بعدم ذكر اسمه وإن كانت المعلومات عادية لاسيما العاملون في المؤسسات الحكومية.

-   توثيق المعلومات باستخدام الصور أو الفيديوهات أو التسجيل الصوتي.

-   الاحتفاظ بنسخ من وثائق المعلومات مهما كان نوعها في مكان آمن.

-    تجنب التعامل مع المصادر الوهمية أو غير المعروفة وعدم الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومة بشكل تام.

-   عدم الاستهانة بأي مصدر فالمعلومة ربما تكون عند  مصدر بسيط جداً.

-  توطيد العلاقة بالمصادر الموثوق بها  مع التواصل الدائم.

تختلف وتتنوع مصادر المعلومات تبعاً لاختلاف المواد الاعلامية المنتجة، فقد تكون المصادر مكتوبة مثل الوثائق  أو الصحف الورقية وقد تكون مسموعة أو مرئية مثل التصريحات الإعلامية أو المقابلات والتقارير التلفزيونية، وقد تكون المصادر عبارة عن مواقع الكترونية أو مؤسسات حكومية.

ويمكن تقسيم المصادر حسب خصائصها إلى:

1- مصادر علنية: وهي مصادر المعلومات  المتاحة التي يمكن للجميع التواصل معها مثل التقارير والبيانات المتوفرة على المواقع الرسمية للوزارات والمؤسسات الحكومية والصحف ومختلف المصادر المعلوماتية عبر شبكة الإنترنت غوغل وتسمى أيضاً بالمصادر الأولية أو العامة.

2- مصادر سرية: ومن خصائصها السرية والخفاء وتعاملها المحدود مع الأشخاص، وغالباً ما تكون هذه المعلومات خطيرة وغاية في الأهمية قد تتعلق  بملفات فساد أو جرائم مخفية أو أفعال مخالفة للقانون أو قضايا تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان وتسمى أيضا بالمصادر الخاصة.

وهناك تقسيم آخر للمصادر بحسب طبيعتها المادية وهي:

1- مصادر بشرية: وهي المصادر التي تستند إلى أشخاص قد يكونوا مسؤولين حكوميين أو شهود عيان أو موظفين أو اطراف القضية محل العمل، قادة عسكريين، جنود ...إلخ.

2- مصادر أخرى: وتتمثل بالبيانات والوثائق والمعلومات المتوفر عبر شبكة الإنترنت.

ويمكننا الإشارة إلى جملة من المعايير التي يجب أن تتوفر في المعلومات وهي:

-        أن تكون مهمة  تستحق العناء.

-        أن تكون جدية وحقيقية.

-        أن تكون صحيحة ودقيقة وواضحة.

-        أن تسهم في كشف الحقيقة.

-        أن تعالج قضية مهمة.

-        أن لا تتعلق بالحياة الشخصية وأسرار الأفراد.

-        أن لا يكون الهدف منها التشهير والابتزاز.

كما أنّ الوصول إلى المعلومة والحصول عليها من مصدرها الموثوق هو من أهم الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الصحفيين, ولكن قد تواجههم جملة  من التحديات والمعوقات أبرزها :

- عدم تعاون الشخصيات الرسمية أو الحكومية.

- تخوف المصدر وعدم إفصاحه عن المعلومات الخطرة والمهمة.

- التصريح بمعلومات خاطئة من قبل المصدر لتضليل الصحفي.

- خطورة المنطقة التي يسكن أو يقع  فيها مصدر الخبر.

- عدم معرفة مصدر المعلومة بدقة (مجهولة المصدر).

-   انعدام البيئة الآمنة للصحفيين مما يعرضهم للتهديد أو التصفية.

-  الوثائق المزورة سواء كانت معلنة أو سرية.

-   تعدد مصادر الخبر الواحد وتنوعها.

-  ضعف الدولة والقانون.

-  المال مقابل المعلومة.

-  قلة خبرة وكفاءة الصحفي المكلف بجمع المعلومات.

-  المنع من الوصول إلى مكان مصدر المعلومة.

-  احتكار المعلومات لجهة إعلامية دون أخرى.

-  الجهل بالقوانين والتعليمات مما يعرض الصحفي للمسائلة القانونية.

وهناك طرق ووسائل  تساعد في الحصول على  المعلومة مثل زرع  مصادر متنوعة غير ظاهرة  داخل المؤسسة الواحدة سواء كانت حكومية أو غير حكومية إضافة إلى عوامل أخرى أبرزها:

1- الاعتماد على الباعة المتجولين في الأسواق أو المناطق الشعبية كمصادر أولية.

2- مراجعة المعلومات الصحفية السابقة المنشورة في الصحف أو التلفزيون (الأرشيف).

3- الكشف الميداني للوقائع وجمع الأدلة.

4- التنسيق مع شبكة صحفيين موثوق بهم في مناطق متنوعة.

5 -امتلاك مهارات التواصل والتفاوض مع المصدر للحصول على المعلومات.

6- الثقة والسرية الدائمة في التعامل مع المعلومات.

7- استخدام الخصوم كمصادر مهمة للكشف عن قضايا تخص خصومهم أو منافسيهم.

8- الوصول إلى البيانات والوثائق من مصادرها الاصلية.

9- مراقبة ومتابعة ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي(فيسبوك) خاصة والحسابات الرسمية للمسؤولين والجهات المهمة الأخرى.

10 -التحقق الرقمي من الوثائق قبل البدء بجمع المعلومات.

11 -الاستفادة من الأحكام القضائية الصادرة من  المحاكم.

12 -مقابلة الشهود وحضور جلسات المحاكم، ومقابلة المحامين خاصة في مواضيع الجرائم وملفات الفساد.

13-الاطلاع على دليل السلامة للصحفيين في العالم العربي.

14-استخدام وسائل اتصال إلكترونية آمنة.

وأخيراً، من المهم جداً أن يكون الصحفي شخصاً متمتعاً ومعروفاً بالنزاهة والحيادية والشجاعة والاستقلالية، وأن يكون متسلحاً بالثقافة القانونية لتجنب الوقوع تحت طائلة المسائلة القانونية ولابد أن يكون ملماً بكافة المعلومات مدار البحث الصحفي.

المصدر: شبكة الصحفيين الدوليين