مواقع وتطبيقات لتقصي الحقائق ومحاربة الأخبار المزيفة رقمياً

يمكن تعريف التضليل الإعلامي، بأنه عمليّة مزج بين الحقائق والأكاذيب وبثها، لتوجيه اهتمامات النّاس باتجاه معيّن، غايتها التّأثير في خياراتهم وقراراتهم ورسم صور مغايرة للواقع والاستحواذ على افكارهم وميولهم وتسخيرها لخدمة اجندات معينة.

كل ذلك تنفذه مؤسسات ومنظمات تستند في عملها على دراسات وبيانات يمكن من خلالها بناء المواقف والاستحواذ على الرأي العام بعيدا عن الحقيقة.

التضليل الإعلامي ليس أكاذيب مجردة يعمد لنشرها وترويجها بل هو فنّ اقناعي، له أساتذته، ومعدّوه، وينتج بطبخات تتلاءم مع الظّروف والحوادث، ويصل إلى المتلقين بشكل سلس ومدروس ومقبول، وله عواقب وخيمة لأنه الشرارة التي تسبب اشتعال نيران الحروب ونشر خطاب الكراهية وفقدان السلم الاهلي وانتشار الآفات الفكرية المجتمعية الفتاكة وغير ذلك. 

من الذي يقوم التضليل الاعلامي؟
هذه العملية ليست بالأمر السهل، ولا يقوم بها فرد لا يملك الدراية بها بل إنها عملية ضخمة تصممها وتنفذها كيانات دولية لها سطوة مالية واعلامية وسلطوية، وتكثر هذه العمليات في الدول التي تكون طرفاً في النزاعات وتشهد سخونة في أحداثها السياسية وتعد مسرحاً للصراع الدولي كما يحدث في العراق وسوريا، فضلاً عن دول أخرى.

 أنواع التضليل الإعلامي:
صراع المصالح يقصي الحقيقة، ولا يكترث من استخدام الأساليب الخبيثة ليحكم قبضته على المجتمعات، وهنا يبرز دور أخلاقيات العمل الإعلامي الذي يفرض على وسائل الإعلام (التقليدية أو الإلكترونية) القيام بوظائفها بكل مهنية ومصداقية وأمانة وموضوعية ودقة، وعدم إساءة استخدام هذه السلطة لاستغفال الجمهور مقابل مصالح سياسية أو نفعية. 

التضليل الإعلامي يستهدف كل المجالات والاتجاهات ويكون بأشكال عديدة منها:
· الانتقائية في اختيار بعض الكلمات والحقائق والاقتباسات والمصادر والتعمد في تجاهل حقائق ووقائع وعدم التعاطي معها بشكل مهني ومتوازن.

· مزج الأخبار والتحليل وفي الغالب يكون التحليل وفقاً لما تطلبه المؤسسة وبما يتناغم وسياساتها وإرادة الجهات الداعمة.

· استخدام العناوين والمقدمات الخبرية التي تعتمد المبالغة وتضخيم الأمور بشكل غير منضبط مع غموض ونقص بطرح المعلومة.

· اللجوء لاستخدام مفردات مثل (الإرهابيون، المخربون، الانفصاليون، الخارجون عن القانون وغيرها..) وتسوق للجمهور لتكوين صورة ذات نتائج انتقامية على بعض الشخصيات والجماعات لاسيما الدينية أو القومية وحتى دول بعينها. 

· التعتيم والتغييب المقصود لشخصية أو قضية معينة أو تجاهلها وعدم التطرق إليها بموضوعية مما يجعلها خارج وعي الجمهور وتناولها من جانب واحد دون وجود رأي آخر أو عكس الصورة الحقيقية للحدث وتحويل المجرم إلى ضحية والضحية هو المجرم المعتدي وهكذا.

· تضليل الجمهور بإحصائيات واستطلاعات رأي غير حقيقية أو وهمية أو أنها مليئة بالأخطاء التنفيذية، لأن من يقوم بها أشخاص غير مؤهلين أو مؤسسات غير معتمدة وغير مختصة بمثل هذه الأمور.

· التضليل باختيار صورة حقيقة لشخص أو حدث إلا أنها التقطت من زاوية معينة أو في لحظة معينة لإعطاء رسالة مضللة حول الشخص أو الموقف أو الحدث. 

·  قد تكون هناك قضية واقعية ولها أحقية معينة، ولإسقاطها يتم اللجوء لمحاورة شخصية ضعيفة غير قادرة على تمثيل قضيتها لإيصال رسالة بأن هذه الفئة فاشلة.

وليس هذا كل شيء فهناك أنواع عديدة وكثيرة وطرق مختلفة ووسائل متعددة لنشر مثل هذه السموم خصوصا مع الانتشار الرقمي والذي يستغل الآن بأبشع صوره من قبل مجموعات منظمة تشرف عليها جهات أغلبها سياسية لها مآرب معينة تخدم أهدافها التي وجدت لأجلها.

العالم يتصدى لكشف الأخبار الكاذبة:
بعد انتشار هذه الظاهرة التي ـخذت أبعاداً دولية، كما حصل في انتخابات الرئاسة الأمريكية والحرب الإعلامية لتنظيم "داعش" بعد سيطرته على مدن عراقية، استشعر العالم خطورة هذا الموضوع ليقرر التصدي للزيف والأخبار الكاذبة والغير صحيحة المنتشرة كالنار في الهشيم:

- صحيفة "لو موند" أنشأت، في الأول من شباط 2017، أداة DECODEX للمساعدة على تمييز المعلومات الصحيحة من تلك الكاذبة، ويمكن إدخال المواقع الإلكترونيّة عبر خانة لهذه الخاصّيّة فيعطي "ديكودكس" جواباً عمّا إذا كان الموقع المذكور موثوقاً به أم لا. 

-  جريدة ليبراسيون (Libération) الباريسية أطلقت Check News، وهو أول موقع للتحقق من الأخبار في خدمة مستخدمي الإنترنت ويمكن تقديم سؤال مباشر لصحفيي خدمة Désintox، لكشف ما هو حقيقي أو زائف. 

- برنامج تلفزيوني يبث من أوكرانيا يدعى StopFake News، مهمته التدقيق في الأخبار ورصد الكاذب منها وفضحه وكشفه أمام المشاهدين.

- فيسبوك أطلق حملة دعائية تهدف إلى تثقيف ما يقدر بـ 6.1 مليون مستخدم على تحديد الأخبار الوهمية وتقديم أدوات جديدة تساعد على كشف المحتوى غير الصحيح.

- مؤسس موقع ويكيبيديا الإلكتروني خطط لـ موقع إخباري ممول من الجمهور يقوده 6000 من الكتّاب والمحررين الذين سوف يكتبون، يحررون ويتحققون من المقالات المنشورة حول الأحداث الإخبارية في تصدي لانتشار الأخبار المزيفة.

- دولة الإمارات العربية المتحدة وشركة "فيسبوك"، يتفقان على تأسيس شراكة تهدف إلى الحد من انتشار الأخبار المضللة والكاذبة.

- "غوغل" في تدوينة لها، قررت مضاعفة خطواتها في منع ما وصفته بالأخبار "الكاذبة"، من خلال مبادرتين جديدتين لدعم الصحافة "الموضوعية"، ومحاربة نشر الأخبار الخاطئة. وتعهدت "غوغل"، باستثمار 300 مليون دولار أميركي في السنوات الثلاث القادمة.

- فريق تصميم ألعاب في الجامعة الأميركية أنشأ لعبة فاكتيشيوس لتقديم نصائح للاعبين تطلعهم على المقالات الوهمية في المستقبل ويمكن للمستخدم إما الضرب أو النقر، للفصل بين الأخبار الحقيقية والأخبار الوهمية.

- الجيش الصيني أطلق، موقعاً إلكترونياً يدعو المواطنين إلى الإبلاغ عن التسريبات والأخبار الكاذبة، بالإضافة إلى الأنشطة غير المشروعة على الإنترنت التي يقوم بها أفراد من الجيش. 

- الرادع القانوني يجب أن يكون حاضراً في مواجهة هذا التحريف من خلال التشريعات واللجان الرقابية المختصة برصد المخالفات والتحريض بوسائل الاتصال مع الجمهور، للإسهام في الحد من هذه الظاهرة الخطيرة وعدم السماح بتناميها.

مواقع وتطبيقات تمكنك من تقصي الحقيقة:
هنالك مواقع كثيرة على الشبكة العنكبوتية يمكن للصحفي أو لكل رواد الانترنت الانتفاع منها لمعرفة ما يدور من أحداث وبزاوية أخرى غير التي تسوقها الفبركات الإعلامية وتزييف الوقائع ويمكن الولوج لهذه التطبيقات التي نقدم جزءاً منها:

- منصة "تأكد" لتصحيح الأخبار في سوريا.

- مواقع تساعد الصحفيين للتحقق من الصور، هي: موقع Tineye، وموقع izitru، وgoogle images.

- برنامج Jeffrey’s Exif viewer لاستخراج بيانات الصور، عن طريق البدء بتحميل الصورة أو لصق رابطها مباشرة على الموقع، يستخدم للكشف عن بيانات الصور مثلاً تاريخ التقاطها وحجمها وحتى فتح العدسة المستخدمة ومكان التقاطها.

- موقع fotoforensics يستخدم الأسلوب الحراري في تحديد مجالات التلاعب في الصور ويوضحها من خلال تلوين مناطق التلاعب وهو برنامج سهل الاستعمال.

- موقع watchfra mebyframe لمشاهدة أشرطة الفيديو واليوتيوب بوضوح مع بطء الحركة، وذلك لتفحص بيانات الفيديو وتفاصيله بدقة.

- ميزة يقدمها تطبيق تروبيك، على آيفون وأندرويد يمكن أن يستخدمه مجاناً الصحفيون وعمال المنظمات غير الحكومية للتحقق من الصور والفيديو.

- موقع Extract Meta Data يقدم معلومات حول تاريخ نشر الفيديو ويقوم باقتطاع وإظهار صور متعددة الجوانب للمحتوى يمكنها المساعدة في البحث عن الصور المطابقة في أي موقع آخر، ومن ثم تتبعها.

- أداة Youtube DataViewer أو (عارض بيانات الفيديو) الذي طورته منظمة العفو الدولية للسماح بالعثور على جميع المواقع التي يظهر فيها الفيديو الذي أنت بصدد التقصي فيه.

وأخيراً إذا كان المرء لا يستطيع التدقيق في كل خبر، فعليه ألا يصدّق كل خبر؛ كي لا يقع ضحية التضليل، ويكون أداة لتمريره للآخرين.

المصدر: شبكة الصحفيين الدوليين