نصائح لصياغة عناوين صحفية بعيدة عن الدراما والمبالغة

يلاحظ المتابعون للمحتوى الصحفي باللغة العربيّة، بعض العناوين التي تحتوي مبالغةً في الوصف، وأخرى تستعطف القارئ، إلا أنّ ما ينبغي إدراكه هو أنّ الصحافة لا تحتمل كهذه "الدراما"، والمهمة الأساسية لها نقل الحقيقة كما هي.

قد تعود أسباب استخدام هذه العناوين إلى الصراع الذي تعيشه الدول العربية كافة، وهذا بدوره يؤثر على الصحفيين فيجعل لغتهم الصحفية تتماشى مع الأحداث الصعبة التي يمرون بها، وتشعر وكأن هناك سباقاً في بعض الأحيان من يكتب عنواناً مؤثراً أكثر من غيره!

وفي هذا السياق، قابلت شبكة الصحفيين الدوليين أسماء الغول، وهي كاتبة وصحفية فلسطينية، مقيمة في النروج وتكتب في العديد من المواقع الصحفية وأبرزها المونيتور، وتحدثت عن العنونة الدرامية في المجال الصحفي، حيث قالت: "عنوان الدراما كان في السابق بشكل إنشائي أما الآن فهو يظهر على الساحة الصحفية لجذب الجمهور بشكل كاذب ومُغاير لما يحتويه موضوع المقال أو الخبر الصحفي، وهذا يُعد تزييفًا للحقائق والأخبار".

أسباب دراما العناوين:
تُواصل أسماء: "بالمقابل هناك إبداع في العناوين، نحن هنا نتحدث عن نوع معين من نماذج الصحافة خصوصًا في الصحافة المصرية على سبيل المثال، تجد أن العنوان - في الكثير من المواقع - لا يمت بصلة للمحتوى نفسه وذلك بغرض زيادة عدد النقرات على الموقع وهذا بحد ذاته مشكلة كبيرة وربما هي واحدة من مساوئ الإعلام الرقمي".

ربما الأمر بحاجة للتمرس لمعرفة العنوان الحقيقي من المزيف، وهذا ما راهن عليه الكاتب عباس لطيف حين قال: "أنا شخصيا وقعت في فخ العناوين غير مرة. لهذا صار عندي وعي بالعناوين، بحيث أستطيع أن احكم على العنوان منذ القراءة الأولى، وهل أن هذا العنوان ينطبق مع المتن أو أن الكتاب مفيد أم فخ".

وقد لخّصت أسماء الغول الاسباب وراء العناوين غير الحقيقية أو الدرامية بما يلي: "المنافسة، وكثرة الصحف والمواقع الإلكترونية، وكثرة العرض أيضاً التي تعطي الصحفيين حرية تتجاوز حدود المسؤولية، وعدم وجود رقابة أو متابعة في العديد من المواقع". 

في الحقيقة اللغة الصحفية عليها أن تكون متوازنة وحيادية ودقيقة في كتابة الحدث، ليس من شأن الصحفي كتابة التوصيف لما يحدث، كتابة الحقائق كما هي في الواقع أكثر تأثيراً، فالتدخل يعيق هنا الموضوعية، وبها الجمهور يصبح مُتأثر وليس متلقي، والفرق بينهما أن المُتلقي يُحلل ويفكر في الأحداث ويُكوِّن وجهة نظره الخاصة به.

تتفق مع هذا الرأي "الغول"، فتقول: "العنوان الدرامي هو يُطلق أحكام فلا يترك مجال للجمهور بالتفكير برأيه المستقل بالمحتوى الصحفي الذي نقدمه له، وهو بذلك يتجاوز رسالته الصحفية، وخارج الشروط المهنية للعمل الصحفي".

أهم النقاط لكتابة عنوان قوي:
ربما بعض هذه العناوين تجذب في البداية فعلا، ولكن لاحقا لا يعود القارئ للموقع مرة أخرى ويعتزله، تخبرنا أسماء: "الدراما ليست الحل الوحيد للعناوين، فهناك طرق كثيرة لوضع عنوان مؤثر مثلاً: جملة مقتبسة من الخبر أو التقرير، أو سؤالاً تطرحه والمحتوى يملك إجابته بكل تأكيد، والعديد من الطرق هناك لوضع عنوان قوي دون الحاجة للكذب أو وضع وجهة نظرنا الشخصية حتى".

 وجاءت فكرة العنوان لاختصار وقت القارئ، لذا على الصحفي دائماً التفكير ماذا يُفيد العنوان للمحتوى الصحفي الذي أكتبه! فعلى العنوان أن يكون انعكاساً حقيقياً للمحتوى، يتضمن أهم ما يحمله، سواء أكان جملةً أم سؤالاً، مُختصراً وشاملاً، حقيقياً وواضحاً.

المصدر: شبكة الصحفيين الدوليين